قلة من الناس تعرف قصة الشاعر السوداني إدريس جماع (1922-1980)، رغم شهرة أشعاره وغرابتها التي جعلته شخصية أسطورية، نُسجت حولها قصص مختلقة ونُسبت إليه أبيات تشاؤمية.
الطريق إلى الجنون
البيت الشهير: "السيف في الغمد لا تخشى مضاربه * ولحظ عينيك في الحالين بتار"
قد يُظن أنه لشاعر جاهلي، لكنه لجماع، الذي كتب هذا البيت أثناء تأمله فتاة ترتدي نظارة سوداء تغطي نصف وجهها. رغم موهبته، ظل جماع مهمشًا، وكثيرًا ما تمنى الرحيل من حياة لم تقدر أحلامه، حتى انتهى في مستشفى للأمراض العقلية.
صاحب الديوان اليتيم
وُلد إدريس جماع في 1922 بضاحية حلفاية الملوك شمال الخرطوم، وصدر له ديوان وحيد بعنوان “لحظات باقية”. عاش حياة مضطربة، وترك إرثًا شعريًا قيمًا لم يُقدر في حياته. كان مدرسًا مخلصًا ومبدعًا، وتُغنى بكثير من كلماته عبر الفنان سيد خليفة.
حكى عنه الأديب عباس محمود العقاد عندما علم أنه موجود في مستشفى الأمراض العقلية، وقال: "هذا الكلام لا يستطيعه إلا ذوو الفكر!"
الاختلاقات حول قصائده
دراسة للناقد محيي الدين الفاتح أثبتت أن العديد من الأبيات المنسوبة لجماع ليست له، كما أن لغته العربية كانت دقيقة ومتقنة، مما ينفي الأخطاء اللغوية المنتشرة في هذه الأبيات.
اعتزاله وصمته
منذ أوائل الستينيات، دخل جماع في حالة صمت شبه تام، اعتُبرها البعض جنونًا، لكنها كانت حالة اعتزال وذهول نتيجة صدمات نفسية. هذا الهدوء استمر حتى وفاته عام 1980.
إدريس جماع لم يحظ بالاهتمام الذي يستحقه من النقاد أو الدولة، لكنه رغم وصفه بالمجنون، كان صاحب حس مرهف وعمق إنساني عظيم، عانى كثيرًا في طريقه.





























